Warning: include(massybbcode.php): failed to open stream: No such file or directory in [path]/includes/class_bbcode.php(2469) : eval()'d code on line 2

Warning: include(massybbcode.php): failed to open stream: No such file or directory in [path]/includes/class_bbcode.php(2469) : eval()'d code on line 2

Warning: include(): Failed opening 'massybbcode.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php54/lib/php') in [path]/includes/class_bbcode.php(2469) : eval()'d code on line 2
من هم بنو إسرائيل ؟ (الجزء1) - مــنــتــديــات مــعراج الـقــلــم
مــنــتــديــات مــعراج الـقــلــم التعليمات قائمة الأعضاء مشاركات اليوم  

روابط مفيدة :[ استرجاع كلمة المرور| طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية]


أهلا وسهلا بكـ يا غير مسجل
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط على هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا اذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
العودة   مــنــتــديــات مــعراج الـقــلــم > كتاب مـعــراج الـقــلم > الـديــن والإنــســان
        
الـديــن والإنــســان حوارات في االأديان وقضايا الانسان


 
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
من هم بنو إسرائيل ؟ (الجزء1)
قديم 04-14-2007, 11:58 AM   رقم المشاركة : 1
إبراهيم بن نبي
عضو كاتب
 
الصورة الرمزية إبراهيم بن نبي





إبراهيم بن نبي غير متواجد حالياً
إبراهيم بن نبي is on a distinguished road

افتراضي من هم بنو إسرائيل ؟ (الجزء1)

قراءة القرءان هي الدخول في نص و خطاب أراد من صاغه منه رسم مفاهيم محددّة و الفرضيات التي يؤسسها القارئ في فهم النص القرءاني نابعة أساسا من فهم أسلافه و حتّى مع قناعته بتناقض النص و الفهم السلفي السائد يحاول إيجاد المخارج لتفادي الإنزعاج النفسي و الدخول في حرب مفتوحة مع مفاهيم أصبحت متأصلة بفعل تكرارها. فالرقابة يسلّطها قارئ القرءان على نفسه من دون أن يشعر و يحجر على نفسه دراسة النص و بنيته و أبعاده المفاهيمية. وهذا البحث يمس مفهوما خطيرا جدّا في القرءان يتعلق بعبارة "بنى إسرءايل" و مدلولها في القرءان.
لا شك أنّ الثقافة السائدة جعلت من "عبارة بني إسرءيل" مرادفا لشعب و قوم عُرفوا بإتباعهم للنبي الكريم موسى و أصبحت العبارة ملازمة لهم تصف نسبهم إلى النبي الكريم يعقوب المسمّى في نفس هذه الثقافة إسراءيل.
إنّ نفخ الروح فينا ينبئنا أنّ هذا المعنى غير صحيح إذ من غير المعقول أنّ رب رحيم يفيض الرحمة و التنزيل والنبوة على سلالة بشرية و يجعلها شعبه المفضل و المختار و يجعل الشعوب الأخرى تبعا أو لنقل شعوب من درجات أدنى لا تستحق العناية و الرفعة.

من هم بنو إسرائيل إذن؟
كهنوت قوم النبي الكريم موسى و كهنوت "ديانات التوحيد" عموما جعلوا من عبارة "بني إسرائيل" مرادفا للفظة "اليهود". و هذه النقطة بالتحديد لا دليل عليها من التوراة، فلفظ يهود غير موجود في أسفار التوراة الخمسة و عبارة "بنى إسراءيل" لم تربط فيها بقوم أو سلالة. أمّا من جهة القرءان فحتّى إن اعتبرنا الترادف ظاهرة ممكنة فيه فما نلاحظه أنّ اليهود علامة للذم والقدح والإنتقاد المتواصل في القرآن أمّا بني إسرائيل فهم علامة للمدح و الرفعة و قد وردت الآيات تترى بمدحهم و الرفع من قدرهم.
إنّ هذه الملاحظات الأولية تجعلنا ندخل الموضوع بحذر شديد إذ من وجهة نظر إنسانسة لا يُعقل أن يفضل الرّب جنسا بشريا على آخر لمجرد النسب. و لا يُعقل أن تحصر النبوة في جنس و رسالة السماء تقول و تؤكد و تكرر أنّها للعالمين.
لا شك و لا ريب أنّ الكهنوت جعل من الله إلها عنصريا له وشائج القرابة مع جنس بشري و هذا ما ردده و يردده الكهنوت منذ أمد طويل حتى أصلّ فكرة شعب الله المختار وفكرة الفرقة الناجية مع أنّ أي قراءة قراءة بسيطة للتوراة و القرءان تُقنع أنّ الحساب فردي و أنّ كل فرد مسؤول عن عمله من دون شرك أحد و لا شيء في التنزيل يوحي أنّ مجرد الإنتماء النسبي علامة للتفضيل :


البقرة 2/80 ـ 82


المائدة 5/18

نبدأ الأن بحثنا في بلاغات القرءان لنحاول تجلية مدلول عبارة "بني إسراءيل" بآليات عدّة، من ملاحظة لرسم العبارة و من مشتركها اللفظي و من مشتقاتها القريبة و من عقد مقارنات مع عبارات تماثلها في البنية.

ورد رسم عبارة "بنى إسرءيل" بلفظين منفصلين "بني" و "إسراءيل" و أتى بهذا الرسم دوما:



أول الملاحظات ورود رمز المدالموجي ~ فوق الألف المقصور في"بنى" و فوق الثور "ا" بعد راء "إسراءيل". إنّ هذا الرمز جُعل عند الأسلاف دالا على مجيء الهمزة بعده سواءا كانت فوق الثور "ا" أو مستقلة عنه و مع أنّ هذه التبعية صحيحة بين رمز المد االموجي و الهمزة إلاّ أنّها ليست عامة فقد ورد هذه الرمز في فواتح السور دون أن يكون للهمزة دور في إظهاره. و كنت قد تحدثت عن هذا الرمز في بحوث المنهج و أنّه متعلق بموجة تجعل اللفظ متصلا، فلفظ "بنى" لا يوقفه الثور "ا" بل هو متصل بلفظ "إسرءيل" و هذه الفكرة مرتبطة بمفهوم الثور "ا" في القرءان الدال على الحجز و السد، وكذلك لفظ "إسر" ليس مفصولا عن لفظ "يل" إذ وجود الهمزة مستقلة يوحي و كأنّ اللفظ "إسراءيل" عبارتين منفصلتين.
هذا الرسم ليس عفويا و لا عثمانيا بل هو من أصل القرءان و بعدا قائما بذاته. ف"أسرى" تحمل معنى السير الخفي دون إحداث ضجة و "ءل" يحمل معنى الإقتراب و الإجتماع،و زيدت فيه الياء لتمده باليد التي جعلت من "إبراهم" إبراهيم، هذه الياء تمثل في البلاغ المبين اليد الممدودة لربط صلة الإقتراب و الإجتماع. واقتران اللفظين "أسرى" و "ءيل" وبينهما الهمزة ترسم طرفين منفصلين، و نجد هذا الرسم في لفظ "رءيا" في القرآن التي تدل على وجودنا بين عالمين منفصلين، عالم الشهادة وعالم الغياب عنها الذي تربط بينهما الهمزة:



كذلك "إسراءيل" تحمل مفهوم طرفين منفصلين تربط بينهما نفس الهمزة.
هذه الملاحظات في الرسم ضرورية لتوطئة البحث إذ الأسماء في البلاغ المبين تحمل دلالات وليست أسماء أعلام دون مدى. ويكفي هذا الرسم لتوضيح الدلالة و هو أنّ بني إسرائيل صفة و عنوان لكل من يسري للبحث عن الإل.
و بطبيعة الحال ما قلته من قبل ليس كافيا إذ من الممكن أن يشكك في الرسم القرآني أو أن يُدّعى أنّ يعقوب هو إسرائيل و أنّ بنيه هم أولاده من صلبه واليهود هم امتداد ليعقوب، و من الضروري أن نجيب عن كل هذه الأسئلة من البلاغ المبين.

أول ما نتعرض له هو لفظ "بني". فقد ورد هذا اللفظ مقرونا بإسمين فقط هما آدم "بني آدم" و إسرائيل "بني إسرائيل" ولم يقرن في البلاغ المبين بإسم غيرهما، و علينا أن نقف لنشير أن لورود الألفاظ في القرآن غاية و لغيابها غاية بل إنّ ما غاب في القرءان فغيابه كوني أي أنّ وجوده في الكون ممتنع. فمع أنّ القرآن يعتبر إبراهيما أبا لنا إلا أنّه لم تأت آية واحدة بلفظ "بني إبراهيم" و لنقرأ هذه الآيات :


الحج 22/78
فإبراهيم وصفه القرآن بالأبوّة لمن اتبع ملته التي نسبت له. أبوّة إبراهيم هي في تأسيسيه لمنهج البحث العلمي في النظر في الكون و الإرتقاء المعرفي و هذا المنهج لا يحمل حتمية كونية لإتباعه فلذلك لا يصلح أن يأتي لفظ "بنى" موصولا بإبراهيم بل إنّ الإنسانية في تاريخه السابق إلى اليوم ترفض ملّة إبراهيم.
ما يلفت النظر في تتبع لفظ "بنى" و "أب" و توابعهما في القرءان هو نفي القرءان الأبوّة عن النبي الكريم محمد لأي رجل (وليس لأي ذكر) عاصره أو أتى من بعده:


الأحزاب 33/40

و هي أمر غريب لمن يشك في علو القرءان، فمن الناحية النفسية لا يمكن لمحمد إن كان هو من صاغ القرءان أن يذهب إلى هذه الوجهة نازعا صفة الأبوّة عن أتباعه و في نفس الوقت مثبث لها و مؤكد لنبي غيره. وهذه الملاحظة أتركها للتأمل. و الحقيقة أنّ هذه الأية منعت استعمال اسم النبي (محمد) للتحرك بإسمه، فمحمد ليس أبا لنا ولا يجوز أن نضفي الشرعية السياسية أو العلمية على أعمالنا بإسمه فالنبي ليس صاحب منهج بل هو مأمور باتباع صاحب المنهج إبراهيم (النحل 16/123) وهو ليس إلاّ صاحب رسالة يبلغها(رسول الله) و الغريب أنّ الكهنوت جعل من لفظ "رجال" هنا خاصة مرادفا للذكور ليؤسس لفكرة إستمرار أبوّة النبي الكريم في ابنته "فاطمة" و في نسلها. وهنا نلحظ مقدار أقلمة الأيات للظرف السياسي.

إن مفهوم البنوّة في التعبير القرآني ليس مرادفا للعلاقة البيولوجية فقد يكون الإبن إبنا ذو وشيجة دم مع أباه و قد لا يكون الولد (وشيجة الدم) إبنا، و قبل أن نستعرض بعض الآيات للتدليل عن ما نقول نشير فقط إلى أنّ لفظ "ابن السبيل" في القرآن ورد 8 مرات للتدليل على أنّ البنوّة معنى يختلف عن قرابة الدم و لنتأمل هذه الآيات :


النساء 4/23
كلمة "من أصلابكم" ليست زائدة في السياق بل هي تقرر أنّ الإبن قد لا يكون من صلب الإنسان. وهو يدل على البناء التي تلقاه الطفل ممّن رباه و لقنّه أوليات التعامل مع العالم الخارجي ولقنّه منهجا في الحياة وهو بهذا التلقين أصبح أبا له وحين يثور الإبن عن المنهج الذي تلقاه من أبيه تنتفي عنه البنوة و إن كان ولدا أي من صلب من رباه كما حدث للنبي الكريم نوح :


هود 11/45 ـ 46

ورود ألفاظ "ولد" و "ابن" يدل أنّهما يحملان معنيين مختلفين أنّهما ليسا مترادفين. شأن "الأب" و "الوالد" و "الأم" و "الوالدة" و "الوالدات".
فالبنوة و الأبوة متعلقة بتلقين منهج و تربية وليسا مرادفتين للولادة و وشائج القرابة بالدم حصرا.

و نقف قليلا مع البنية القرآنية و علاقتها ببنية الكون في لفظ "ابن". هذا اللفظ يجمع على "أبناء" و "بنون". والإشكال أنّ لفظ "بنين" يدل في البلاغ المبين على معنى البناء (بنايات) و يدل على جمع"ابن" .
"مال وبنين" و "أموال وبنين" و "أنعام وبنين" تدل على التعمير بالبناء و لنتأمل هذه الآية :


المدثر 74/11 ـ 17
فهذا الوحيد الذي لا أهل له، يملك مالا كثيرا و بنين (بنيايات بتعبيرنا الأعجمي الحالي).

إنّ القرآن بجمع بناء و ابن على نفس الجمع (بنون) يدلنا على مدلول البناء في الحالتين فكلا البناءين يحتاجان لوقت و جهد وتفرغ و صبر سواءا كان البناء بيولوجي أم تربوي منهاجي.
فما معنى تنوع جمع ابن بين "بني" و "أبناء"، و لماذا أتت "بني" مع آدم و إسرائيل فقط في البلاغ المبين؟
تتبع لفظ "أبناء" و رسمها في القرآن كشف لنا عن رسمين:



ونلاحظ رسم الألف الممدودة التي أصبحت قاصرة و كأنّها اختفت في اللفظ الثاني. وهذه الظاهرة في كل الجموع تقريبا في القرآن إذ تختفي الألف الممدودة لنفس اللفظ في مواضع وتظهر في مواضع أخرى، فاختفاءها يعني توحيد الجمع و هي بهذا تدل على التعدد وليس على التنوع وضهور الألف الممدودة يدل على تفريق الجمع ليدل على التنوع مع التعدد. هذه الملاحظة تدلنا أنّ الأب هو من يربي ويحمل من يربيه منهجا و الإبن هو من يحمل هذا المنهج و الآباء يتنوعون فكل من يريبك ويلقنك هو أبا لك. فالإبن قد يكون له آباء كُثر وليس له إلاّ والد واحد و والدة واحدة.
و نعود لنسجل أن أبناء تعبر عن من تلقّى تربية ومنهجا، فما معنى بني ؟

"بني آدم" هم المنتمون لآدم في بناءه الجديد عندما نُفِخ فيه الروح و طُولب أن لا يقترب من البشر الهمج (لا تقربا هذه الشجرة) و لكنّه عصى مصدقا خطوات وهمه التي قادته للإختلاط بهم ظنّا منه أنّ الأمر غير موجه له بل موجه لغيره :
"إلاّ أن تكونا ملَكين أو تكونا من الخالدين"
فبنو آدم هم امتداد لآدم وهم بهذا يتفاعلون مع الخطاب الإلهي و الكون المحيط بهم بنفخ الروح فيهم، فهم الكائن الوحيد الذي أُعطي خاصية تطوير برنامجه الداخلي و هذه الخاصية هي التي يعبر عنها البلاغ المبين ب"نفخ الروح".
ف"بني" تعبر عن تلقي منهجنا بيولوجيا من آدم، فهو مربينا و لكن دون تدخل مباشر منه و دون جهد تلقين البرنامج.
فمن هو إسرائيل و من هم بنوه ؟
لنبدأ فنهدم ما قاله كهنوت أنّ إسرائيل هو يعقوب، و لنتأمل هذه الآية :


مريم 19/58
لو كان إسرائيل هو يعقوب لكان في القرآن حشو عبارات و كلمات زائدة وضعت للتجميل. إذ كيف يذكر إسرائيل بعد إبراهيم وهو حفيده والكلام على ذريتهما؟
يعقوب ليس صاحب منهج بل هو متبع لمنهج أبيه إبراهيم
و آية مريم أعلاه توضح تاريخ الإنسان منذ نشأته فآدم اختلط بالهمج و أفقد توازن نفخ الروح فيه إذ تكوينهما البيولوجي مختلف و لقد صُلّح هذا الإختلاط بإفناء الهمج في قوم نوح، أمّا إبراهيم أسس منهج البحث العلمي للوصول إلى الحق و ابتداء الرقي في عالمنا فهو طور خطير في رقي الإنسانية و يبقى السؤال عن مفهوم طور إسرائيل في القرآن.

إسرائيل ليس يعقوب و قد ورد اسمه مرة ثانية في سورة آل عمران (3/93) :


إسرائيل وصل دون إعانة كتاب (التوراة) إلى معرفة ما يهلكه من الطعام و ما يصلح لبقاءه و هذه المعرفة تنبع من ملاحظة ما يصيب الآخرين من مضار.
و هكذا نصل إلى تقرير أنّ طور إسرائيل يعتمد على ملاحظة تجربة الآخرين و الإلتقاء بهم و الإحتكاك بهم و الإستفادة من تجاربهم.
و يوضح القرآن أنّ "بني إسرائيل" هم امتداد لمن حملهم نوح و فرّ بهم من الهمج المنتشرين و من بعده انطلقوا سائرين و هم ليسوا محصورين فيمن حملهم نوح بل من حملهم نوح هم من "بنى إسراءيل":


الإسراء 17/1 ـ 3
و نلاحظ أن لفظ "بني إسرائيل" أتى بعد ذكر فعل "أسرى" وتلك إشارة وضعها من يطالبنا بالإبصار.
بداية طور إسرائيل بعد نوح تؤسس لمنهج التعامل بين البشر و بحثهم عن الإل أي بتعبيرنا الحالي هو منهج التعامل مع الآخر، و لنقرأ الآية التالية :


المائدة 5/32
هذه الآية تتحدث عن نبأ أي قصص تناقلته الأجيال و حدث فيه كالعادة تحريف و القرآن يقصه هنا بالحق ليوضح ما دخل فيه من أباطيل مع مرور العهد.

إنّ ابني آدم و ليسا ولداه كما فهم المفسرين أنّ المقصود بهما ولدا آدم و أطلقوا عليهمااسم قابيل و هابيل و زعموا أنّ الولدان قرّبا هدية لنكاح إحدى أخواتهما، و مع ما في هذا الكلام من البشاعة إلاّ أنّ المفسرين لم يتحرجوا من خطه فآدم لم ينفخ فيه الروح كفرد بل نفخ الروح تمّ في جماعات بشرية همجية كثيرة وذلك بحث طويل لن ندخله الآن ولم يخلق آدم ليزوج أولاده الذكور بالإناث !!!.
آيات المائدة ترسم لنا دستور التعامل بين بني آدم الذين ارتقوا إلى طور إسرائيل أي إلى طور التعارف والتبادل فهي تصف ما حدث لشخصين في التاريخ البعيد الغائر بعد آدم حيث يجهل الإنسان كيفية موارة جثة الميت و يجهل الألفاظ و التعبير فهو لا يعرف فعل دفن ولا وارى. كلاالشخصين قدّم قربانا لصاحبه ليقترب منه و يربط معه علاقة، لكن أحدهما اتهّم صاحبه بالغش و لم ينكر هذا المتهم التهمة و اعترف أنّ ما قدمه لم يتق فيه و أنّ الله كشفه، إذ الله في البلاغ المبين اسم القوانين الموضوعية التي تحكم الكون.

كلا الشخصين له جماعته التي يستند إليها و الجماعة التي اكتشفت الغش بدليل فعل "تُقُبِل" المبني للمجهول التي تصف فعل القبول و رفضه في الجماعتين بطريقة سكتت عنها الآيات. هذه الجماعة التي لم تقبل القربان دفعت بصاحبها للإنتقام مع أنّ الآخر اعترف بذنبه و أراد فض النزاع بطريق سلمي وخشي أن يتحول الصراع إلى هلاك جماعي بين الجماعتين وتصور الآية 28 هذا الخوف الذي استمر برمز الإتصال الموجي على "إنّى~" وخوفه بدليل "رب" الكاشف دائما عن الجديد. ويعترف هذا الخائف بذنبه ويريد حلاّ سلميا "إنّى أريد أن تبؤا بإثمى و إثمك" و تصور لفظة "إثمى" الغش الذي اعترف به و تصور صعود الإتهام بين الطرفين و كيف تحول المتَّهم إلى مُتَّهِم (و إثمك) و أصبح الإتهام متبادلا بين الجماعتين.
و لقد نجحت غريزة الإنتقام من الدفع بارتكاب القتل مع أفراد من جماعتة بدليل رموز الواوات الصغيرة في الآية 5/30 التي تصور عملا جماعيا ضمّ أفرادا و ليس فردا وتصور الآية قائد هذا الجمع حين تعبر الآية بالمفرد عن القاتل. بهذا الفعل خسرت جماعة القاتلين صداقة الجماعة المقابلة، إذ أصبح القائد ضمن جماعة الخاسرين فالحادثة تصف جماعة وليس فردا، إذ لو كان فردا لقالت الآية (فأصبح خاسرا) وهذا ما لا يلاحظه المفسرين إذ الروايات الغريبة أعمتهم عن إبصار الآيات.
بعد هذا الطلاق بين الجماعتين تركت الجثة الهامدة فوق التراب حتى نتنت و هم حولها يشاهدون و لا يعرفون ما يجب فعله. إنّ الحادثة تصور حالة الإنسانية الناشئة أمام مأساة القتل و ما يعقب عنه من صعوبة ربط الأواصر ثانية ونرى أنّ الجماعتين لم يفترقا بل أرادا أن يجدا أسلوبا لحل ما جرى. و تصور الآية أنّ القتل لم يكن معروفا من قبل داخل نفس الجماعة و أنّ جثت الموتى كانت تترك دون مواراة و هذه الحادثة تمثل منعرجا في تاريخ الإنسانية. إذ يكتشف الإنسان أنّ القتل هو موت كذلك و نهاية للحركة وكأنّنا نراهم يحومون حول الجثة منتظرين لبعثها ثانية للحياة التي تصوره كلمة "ياويلتى~" و فوقها رمز المد الموجي، فهي ترسم الحيرة المتصلة التي أصابت الجماعة إثر العفن التي بدأ يصيب الجثة. و فجأة خرج (فعل "بعث" و ما فيه من فجأة) كائن سماه القرآن غرابا يبحث في الأرض و أعطى للقاتلين فكرة دفن الجثة المتعفنة و ليواري الإجرام حتى لا يظهر(سوءة) و ندمت الجماعة المتسببة في القتل ندما شديدا على فعلهم التي تصوره (فأصبح من النادمين) فالعبارة تصف جماعة وليس فردا إذ لو كان فردا لقالت الآية "و أصبح نادما" فالقرآن حق و ليس حشو عبارات. لفظ "أخيه" يصور تصالح الجماعتين إثر هذا الدفن إذ أصبح المقتول أخا لهم (أخيه) بعد أن كان غريبا والتحمت الجماعتين بفعل الأخوة.

إنّ هذه الآيات تحمل هندسة تصور الحدث صوتا و صورة و لا تحتاج إلى رواية توضحها و لا إلى معلومات من خارجها و يكفي أن يغوص فيها المرء ليدرك أنّها قائمة بذاتها، و كيف تكون الآية آية إذا اعتراها النقص؟

و نعود إلى موضوعنا إذ ترسم الآيات بداية العلاقات الإنسانية و تصوير فعل قتل فرد الذي كاد أن يؤدي لإهلاك جماعتين في بداية رقيهما مع صغر عددهما. وهذا الفعل الذي كاد يعصف بالجماعتين كان من الممكن بل من الضروري حلّه بالطرق السلمية الأخوية.
خطورة هذا الفعل و هو يصور أول حالة للقتل و سفك الدم بين أول جماعتين في التاريخ الإنساني التي تعبر عنه جملة (من أجل ذالك) إذ أَجْل من اشتقاق أَجَل فالعبارة تتحدث عن بداية لحدث استقر في الذاكرة الجماعية للإنسانية و ضمن تكوينها الجماعي و طبيعة علاقاتها بالإبتعاد عن سفك الدماء و يكفي ملاحظة الفوارق بين "كتب في" و"كتب على" في البلاغ المبين لملاحظة أنّ "كتبنا عليهم" هي كتابة مسجلة من فوق الجميع فهي تمثل دستور علاقاتهم. إنّ بني إسرائيل هو مفهوم "الإسراء إلى" بتبادل معرفي أو تجاري أو خيري بدليل وجود الياء في إيل "إسراءيل" التي تمثل اليد الممدودة للآخر و ما يحمله فعل الإسراء من سير سري نحوالآخر دون إخافته و إرهابه و إنمّا لربط علاقة أخوية معه للبحث معه عن الإل و الإجتماع و هنا نجد هندسة الإشتقاق القرآني واضحة :

إل ـ إلى ـ آل ـ أهل

و كلها تدل على الإجتماع و التقارب و ربط الصلة.
و تختم آيات المائدة فتقول أنّ قتل النفس لا يجوز أبدا إلا أن يكون سببه قتلا وتؤكد الآيات أنّ القتل أو الفساد في الأرض هو قتل للإنسانية إذ تذكرنا الآيات كيف كادت حادثة ابني آدم أن تعصف بالمجتمع الإنساني في نشأته و تفنيه.
و بقليل من التفكير ندرك أنّ هذه الآيات لا تخص جنسا دون جنس و لا شخصا دون آخر بل هي ميثاق الإنسانية في تعاملها و علاقاتها مع الآخر الذي هو في النهاية أخوها و رابطة "بني إسرائيل" هي الأخوة.
و نخلص في هذه التوطئة عن بني إسرائيل إلى أنّ بني إسرائيل ليسوا جنسا و لا عائلة و إنّما مفهوم من نفس جنس "بني آدم" يوضح ميثاق التعامل مع الآخر أيّا كان هذا الآخر.

و للحديث بقية.
إبراهيم بن نبي.







آخر تعديل إبراهيم بن نبي يوم 04-14-2007 في 03:25 PM.
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

Development : ocean-nt.net