العبودية إن وجدت، فهي قطعاً لغير الله..
العبودية إن وجدت، فهي قطعاً لغير الله..
مروان محمد عبد الهادي
بسم الله الرحمن الرحيم
خلق الحق سُبحانه وتعالى الجن الأنس لعبادته. فعبادة الله سُبحانه وتعالى وإفرادها لله وحده الذي لا شريك له، هي الغاية القصوى، والمطلب الأسمى، والمقصود الأعلى من الخلق كما دلت عليه الآية: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات: 56)
إن مصطلح (عبد الله) في التنزيل الحكيم لا يعني إطلاقاً رق الله، (فعبد الرق) مملوك مسلوب الإرادة لا يقدر على شيء، بدلالة قوله سُبحانه: "ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ" (النحل: 75) وطاعة (عبد الرق) لا عصيان فيها، وخضوعه لا رفض فيه ولا أنفة ولا تكبر، ويباع ويشترى في أسواق النخاسة، وهو بين قومه موضع سخر وذم، فعندما تصدر الأوامر السماوية (لعبد الله المُخير) "مفردة "عبد"، وهي من أفعال الضاد، فيه الطاعة وفيه والمعصية والرفض، ففي الطاعة "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" ﴿الفاتحة: 5﴾ وفي المعصية في قوله تعالى: "قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ" ﴿(الزخرف:81﴾ أي أول الناكرين الرافضين له، وعبد جمعها "عباد" كقوله تعالى في كثير من الآيات:
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة ألداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (البقرة: 186)
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي ةالصالحون (الأنبياء: 105)
إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين (الحجر: 42)
نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم (الحجر: 49)
إن عبادي ليس لك عليهم سلطان و كفى بربك وكيلا (الإسراء: 65)
أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا (الكهف: 102)
إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين (المؤمنون: 109)
يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون (العنكبوت: 56)
فقد يكون العبد طائعاً وقد لا يكون، فإن أطاع فهو عبد طائع، وإن عصى فهو عبد عاص، لكنه وفي كل الأحوال لا يخرج أبداً عن عبادته للواحد الأحد. فالطاعة والمعصية أمران فطريان متاحان (لعباد الله) المتساوون أمام الله سُبحانه وتعالى، باعتبارهم في (الحياة الدنيا) عباداً مُختارين بملء إرادتهم، وليس باعتبارهم عبيداً لا يقدرون على شيء ولكن في اليوم الآخر، يوم القيامة، فالوضع مختلف تماماً، فما أن يفقد الإنسان بموته القدرة على الاختيار بين الطاعة والمعصية، يُصبح عبداُ مملوكاً لله لا يقدر على شي، كما في قوله تعالى:
قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَي وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (ق 28 - 29 )
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ * مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ( فصلت 45 - 46)
ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاك وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (الحج 9 - 10)
وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ (الأنفال 50- 51 )
لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ( آل عمران 181- 182)
فإذا فهمنا هذا كله، فهمنا المراد بقوله سُبحانه وتعالى: قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد (غافر: 48) فالمحاكمة يوم الحساب ستكون (لعباد أحرار) أطاعوا الله بملء إرادتهم، وليس لعبيد مسوقين لا يقدرون على شيء، فتجزى كلُ نفس بما كسبت، ويجدون ما عملوا حاضراً، فالذين كفروا يُساقون إلى جهم سوقاً، لقوله تعالى:
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا قَالُوا بَلَىٰ وَلَـٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (الزمر: 71)
والذين اتَّقَوْا رَبَّهُمْ يُساقون إلى الجنة زمرا، بدلالة قوله تعالى:
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴿الزمر:73﴾
فالله سُبحانه وتعالى، لا يظلم مثقال ذرة الذين اختاروا الطاعة في الدنيا بملء إرادتهم وهم عباد وهذا واضح في قوله تعالى: وما الله يريد ظلماً للعباد ( غافر 31 ) والأمر قطعاً كذلك يوم الحساب، وهم عبيد مسوقين لا يقدرون على شيء، لقوله سُبحانه وتعالى: ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّم للْعَبِيدِ (آل عمران 182)
مفهوم الفقهاء للعبادة
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في رسالته "العبودية صفحة 38"
"العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، كالصلاة، والزكاة والصيام، والحج، وصدق الحديث، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان للجار، واليتيم، والمسكين، وابن السبيل، والمملوك من الآدميين، والبهائم، والدعاء، والذكر، والقراءة، وأمثال ذلك من العبادة، وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضا بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك هي من العبادة لله." (انتهى)
ما يحبه الله تعالى ويرضاه من عباده من أقوال وأعمال صالحات شيء، وطاعة العباد أو معصيتهم للخالق سُبحانه شيء آخر تماماً، فالطاعة والمعصية هما المرتكزان الأساسيان لمبدأ الثواب والعقاب، وبداهة لا حساب ولا مُساءلة يوم القيامة إلا إذا توفرت (لعبد الله) حرية الاختيار بين الطاعة والمعصية. فإذا ما عدنا إلى التنزيل الحكيم وهو دأب منهجنا العودة إليه دون غيره، وتلونا قوله تعالى:
وَأَنِ اعْبُدُونِي هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ﴿يس: 61﴾
إِنَّ اللَّـهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ اعْبُدُوهُ هـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ﴿آل عمران: 51﴾
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (الفاتحة: 5-6)
تجلت لنا بوضوح لا لُبس فيه كيفية عبادة الله، فعبادته سُبحانه، لا تكون إلا بإتباع الصِراط المستقيم (الوصايا) والتي بدأت بنوح، وتراكمت على يد الأنبياء والرسل، واكتملت بمحمد ، صلوات الله عليه، بدءاً من قوله تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ (الأنعام: 151) إلى قوله تعالى: وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿الأنعام: 153﴾
والصِراط هو الطريق، والصِراط المستقيم هو طريق الله وسبيله، وإتباع هذا الصِراط المستقيم، يأتي متلازماً مع عبادة الله. فالمدقق المتجرد في مرامي آيات الصِراط المستقيم 153 ،152 ،151 من سورة الأنعام، يرى بوضوح الفصل واضحاً بين العبادة والصلاة، وخلو هذه الآيات من الصوم والحج لأنها ليست من العبادات، لكن الزكاة منها، كونها إنفاقاً بالقسط، لقوله تعالى:
وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴿النساء: 36﴾
وانطلاقاً من الشواهد القرآنية أعلاه، فإننا نقرر جازمين بأن عبادة الله تعالى لا تكون من داخل البيوت أو المساجد أو الكنائس والأديرة،إنما تكون من خارجها، كعدم قتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، والقسط إلى اليتامى، وبر الوالدين، والصدق، وعدم الغش والأمانة، والإيفاء بالعهود، واجتناب الفواحش والإثم والبغي بغير الحق، والعدل بين الناس، والعدل بالإنفاق وعدم التبذير والتقتير، وعدم الحنث باليمين وشهادة الزور، وعدم التجسس على الآخرين، وغير ذك من الحقول الكثيرة.
فالمساجد بُنيت خصيصاً وحصراً ليرفع ولُيذكر فيها اسمه سُبحانه، وإقامة الصلوات وليس ليُعبد فيها بدلالة قوله تعالى:
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ وأَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ويُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴿النور36﴾ وقوله تعالى: مَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّـهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ﴿البقرة: 114
فالصلاة بحد ذاتها من ركوع وسجود ليست عبادة وإنما هي حالة وجدانية يستعين فيها (عبد الله المُخير) في عبادته لله الواحد الأحد، كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴿البقرة: 153﴾ وقوله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴿البقرة: 45﴾، لذا فالصلاة نية وخشوع، وإخبات إلى الله، وليست شكليات وجزئيات كما يتوهم الكثيرون. فالعبادة حالة وظيفية بحتة (سلوك) والصلاة (حالة وجدانية) بحتة تعبر عن ذكر الله تعالى: إنَّنِي أَنَا اللَّـهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا (فَاعْبُدْنِي) (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) (طه: 14) عبادة + إقامة الصلاة.
فالله سُبحانه وتعالى في عقولنا يُعبد بملء إرادتنا طاعة ومعصية، ونقيم له الصلاة في وجداننا، وهذه ليست كتلك. أنظر إلى قوله تعالى كيف أضاف الصلاة وإيتاء الزكاة إلى عبادته: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴿البينة:5﴾ إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ + وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ.
وهنا لنا وقفة مع السادة العلماء: إذا كانت العبادة هي في إقامة الصلاة، والصلاة هي العبادة كما يتوهم البعض، فكيف نُفسر قوله تعالى في هذه الآية التي لا تقبل التأويل: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿يس: 60﴾ فهل عبادة الشيطان هنا تعني إقامة الصلاة والصوم والحج له؟! وثمة نقطة هامة نشير إليها، وهي أننا لا نجد في آيات التنزيل الحكيم نصاً صريحاُ أو غير ذلك، يعاقب عقوبة دنيوية على الإهمال في شعائر الصلاة أو صيام شهر رمضان، أو الزكاة، بيد أننا نجد عقوبات رادعة في مجال (العبادات) المعاملات بين الناس بعضهم بعضاً.
وتأسيساً على ما تقدم، نخلص إلى القول وهو ما قلناه في أكثر من موضع، بأن الناس - كل الناس - المسلم والمجرم، والمؤمن والكافر، والتقيّ والفاجر، هم عباد الله في الدنيا، وعبيده يوم الحساب، وعباد في الجنة، وشعار العبودية لله الذي ورد في الأدبيات الإسلامية تحت عنوان "تعريف الإسلام" لا وجود له في التنزيل الحكيم. لذا، فالقول بأن الإسلام هو "الانقياد التام لأمر الآمر ونهيه بلا اعتراض، وترك التمرد والإباء لعناد" (قواعد العقائد للغزالي 36) أو الإذعان والانقياد لله وحده بالطاعة والاستسلام له ((بالعبودية)) ليس على ما ينبغي، نرده على أصحابه رداً جميلاً، لأن شعار العبودية لله ليس مطلوباً، ولا وجود له في التنزيل الحكيم أصلاً، وإن وجد، فهو قطعاً لغير الله. فالعبودية تعنى القسر والإكراه وانعدام حرية الاختيار، وتتعارض عمودياً مع مبدأ الحساب والمُساءلة. ولو كانت علاقة الناس بالله سُبحانه وتعالى علاقة عبودية كما أوهمنا الواهمون، لفقدت آيات التنزيل مصداقيتها، وأضحت آيات يوم الحساب حشواً ولغوا. باختصار شديد، العبودية في الدنيا صفة ملازمة للمستبدين على مر التاريخ، وقطعاً لا تليق بجلال الله.
فكرة البحث مستوحاة من كتاب الإسلام والإيمان / الدكتور محمد شحرور
آخر تعديل مروان عبدالهادي يوم 08-01-2010 في 12:23 AM.
|